نمت تلك الليلة قرير العين… ممنيا النفس بسفر سعيد… وزاد وافر في اليوم التالي..فقلما وجدت موظفا آخر الشهر وجيبه ممتلئة…
أونفسه هادئة وادعة إلا من رحم ربك وقليل ما هم!
ولذا فإن أغلب الموظفين يؤجلون متطلباتهم والتزاماتهم لذاك اليوم السعيد… والنهار البهيج ..يوم السعد والمنى… يوم الجوائز… يوم الخامس والعشرين!
حتى ابني الصغير بات يعرف ذاك اليوم حق المعرفة..من خلال المرح والسرور… والابتهاج والحبور..الذي يقرؤه في عيني والده..ويلمسه في البيت من موائد عامرة ..وعطايا زاخرة… وهدايا فاخرة!
ومع تباشير الصباح..كانت مؤونة السفر معدة..والنفوس شرِحة مستعدة…للرحلة القاصدة ..والسفْرة الهانئة …
ركبنا السيارة..وسرنا راشدين ناعمين..لا يكدر صفونا شاغل..ولا يقلق سعدنا حائل…كيف لا ؟وسنمر بعد قليل على أي جهاز للصرف الآلي..فنأخذ المقسوم..ونحمد القيوم..ونكمل المسير في هدوء وارتياح وأمن وانشراح!..
لكنها الدنيا أبت إلا أن تكون دنيّة..والأيام قلب..وكم من الآمال ذهبت أدراج الرياح..كم مرة سمعت جدي يقول:
(يوم لك.. ويوم عليك.. ويوم كفاك الله شره)!فما وعيت قالته إلا هذا اليوم !..
كان الجهاز معطلا لا يعمل!… والناس حوله تصيح وتنوح…وتزبد وترعد…فحمدت الله على السلامة..وعذت من الكدر والسآمة..وقلت في نفسي..لا بأس سنكمل المسير..حتى نصل للمدينة الأخرى ..فنظفر بالمعلوم..ونسب المزيد
























